أحمد بن ابراهيم النقشبندي
279
شرح الحكم الغوثية
إذ الغفلة أصل جميع الآفات ، والحضور أصل جميع السعادات ، فإذا غفل الشخص تسلطت النفس عليه ، وجذبته إلى ما تستقيم ، ودعته إليه ، ومن لم يستعن باللّه على نفسه صرعته ، ومن لم يدخل في حمى حضرة مولاه أسرته . فاستعن على نفسك أيّها الأخ بدوام الحضور ، وجانب أهل البدعة يحيا قلبك ، ويتم لك هذا النور . 143 - مخالطة أهل البدع تميت القلب من كان فيه أدنى بدعة فاحذر مجالسته لئلا يعود عليك شؤمها بعد حين . أشار إلى أن الصحبة مؤثرة ، فمن صاحب الغافلين غفل ، ومن صاحب الذاكرين ذكر ، ومن خالط أهل البدع وصاحبهم مات قلبه ، وسرت فيه بدعتهم ، وتغيّر لبه . فاحذر صحبة من فيه أدنى بدعة ، واهجره وابعد عنه ، شعر : لا تصحب أخا الجهل وإيّاك وإيّاه * فكم من جاهل أردى حليما حين يقاس المرء على المرء إذا هو أخاه * وللشيء على الشّيء مقاس وأشباه جلس أبو يزيد رضي اللّه عنه يوما مع أصحابه ، فلم يجد حاله المعهود ، فقال : لعلّ بينكم أجنبي ، فنظروا فلم يجدوا أجنبيّا ، فأمعنوا النظر فوجدوا عصا أجنبية ، فأخرجوها ، فعاد الحال . فانظر يا أخي وتأمّل هذه الحكايات بقلبك ، وتوجّه إليها ، وتفهّم ما يليك إذا كان مثل أبي يزيد يتأثر من وجود عصا أجنبي ، ويخل بحاله مع أنه ليس بمبتدع ، فكيف بأمثالنا من الضعفاء من أهل البدعة والهوى ؟ . فالفرار الفرار من مخالطتهم ، وابعد أيّها الأخ غاية ، واهرب من مجالستهم ، وعليك بمجالسة أهل السّنة والجماعة من أهل اليقين المحققين ، بمعنى قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] ، الماشيين على الصراط المستقيم ، المتحصنين بحصن : ( لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ) ، الممتثلين للأوامر والنواهي من الخوارق والملاهي .